التعامل مع التغيرات العاطفية

لماذا يصبح المراهق سريع الغضب؟

يصبح المراهق سريع الغضب بسبب عدة عوامل تتعلق بالتغيرات الهرمونية والدماغية التي يمر بها في هذه المرحلة:

  • التغيرات الهرمونية: زيادة الهرمونات مثل التستوستيرون والاستروجين يمكن أن تؤدي إلى تقلبات مزاجية مفاجئة، مما يجعله أكثر عرضة للغضب.
  • النمو العاطفي: في مرحلة المراهقة، لا يزال الدماغ في مرحلة التطور، وخاصة في المناطق المسؤولة عن اتخاذ القرارات والتعامل مع المشاعر. لذلك، قد يصعب عليه التحكم في ردود أفعاله العاطفية.
  • البحث عن الاستقلالية: المراهق يبدأ في السعي للاستقلال عن العائلة والمجتمع، مما قد يؤدي إلى صراعات داخلية، وبالتالي يظهر الغضب كنتيجة لتحديات هويته.
  • الضغط الاجتماعي والعاطفي: الضغوط التي يتعرض لها من الأصدقاء، المدرسة، أو وسائل التواصل الاجتماعي قد تؤدي إلى مشاعر إحباط وغضب.

كيف نساعده في التعبير عن مشاعره؟

مساعدته في التعبير عن مشاعره يعد أمرًا بالغ الأهمية، ويمكن أن يتم من خلال:

  1. الاستماع الفعّال: عندما يشعر المراهق بالغضب أو الحزن، يجب أن تستمع له بشكل كامل دون مقاطعة أو إصدار أحكام. هذا يساهم في جعل المراهق يشعر بأنه مسموع ومفهوم.
  2. تشجيع الحوار المفتوح: شجعه على التحدث عن مشاعره بصدق وراحة. يمكنك أن تسأله بشكل هادئ: "كيف تشعر الآن؟" أو "ما الذي يزعجك؟"
  3. استخدام أساليب فنية: قد يفضل بعض المراهقين التعبير عن مشاعرهم من خلال الكتابة أو الرسم. تشجيعه على استخدام هذه الطرق يمكن أن يكون طريقة فعّالة للتعبير عن مشاعره.
  4. مساعدته على التعرف على مشاعره: قد لا يكون المراهق قادرًا دائمًا على تحديد ما يشعر به. يمكن أن تساعده في تصنيف مشاعره بتوضيحها له، مثل: "هل أنت غاضب؟ أم أنك تشعر بالإحباط؟"

كيف نعزز ثقته بنفسه؟

تعزيز ثقة المراهق بنفسه يمكن أن يتم من خلال عدة طرق، منها:

  1. التشجيع الإيجابي: امدح جهوده ونجاحاته، حتى وإن كانت صغيرة. التركيز على الجوانب الإيجابية يساعده على بناء تقدير الذات.
  2. منحه المسؤولية: عندما يشعر المراهق بأنك تثق في قدراته، سيشعر بمزيد من الثقة. اعطه فرصًا لاتخاذ قراراته الخاصة، مثل مسؤوليات منزلية أو اختيار الأنشطة التي يرغب في القيام بها.
  3. دعمه في مواجهة التحديات: عندما يواجه صعوبات، ساعده على رؤية التحديات كفرص للتعلم والنمو بدلاً من الفشل. علمه أن الأخطاء جزء من عملية التعلم.
  4. تعزيز مهاراته الاجتماعية: شجعه على بناء علاقات صحية مع أصدقائه وأقرانه، لأن الشعور بالقبول الاجتماعي يعزز ثقته بنفسه.
  5. كن قدوة إيجابية: حاول أن تكون قدوة له في كيفية التعامل مع التحديات والمشاعر. إذا رآك تتعامل مع صعوبات الحياة بهدوء وثقة، سيتعلم منك كيف يفعل الشيء نفسه.

هذه الأساليب، تمكنكم  من  مساعدة ابنائكم وبناتكم  على مواجهة التغيرات العاطفية بطريقة صحية وتعزيز ثقته بنفسه

طرق التعامل مع العواطف المتقلبة للمراهق:

لا تأخذوا نوبات الغضب بشكل شخصي، بل اعتبروها جزءًا طبيعيًا من النمو:

  • فهم التغيرات الهرمونية والنفسية: كما ذكرنا سابقًا، التغيرات الهرمونية والنمو العصبي في الدماغ يجعل المراهق عرضة لتقلبات عاطفية مفاجئة. نوبات الغضب لا تعني بالضرورة أن المراهق يوجهها إليك شخصيًا، بل قد تكون نتيجة لإحباطات داخلية أو مشاعر متراكمة.
  • التعامل بحذر: عندما يشعر المراهق بالغضب، تجنب الرد العدواني أو التصعيد، بل حاول أن تبقى هادئًا. الرد بتفهم يمكن أن يساعد في تهدئته.

علموهم كيفية التعبير عن مشاعره بطريقة صحية:

  • الاستماع والتوجيه: شجع المراهق على التحدث عن مشاعره باستخدام كلمات واضحة بدلاً من الانفعال. مثلًا، "هل تشعر بالإحباط؟" أو "هل أنت غاضب بسبب شيء حدث في المدرسة؟".
  • استخدام تقنيات التنفس: يمكن تعليم المراهق تقنيات التنفس العميق أو ممارسة الرياضة لتفريغ التوتر، ما يساعده في التعامل مع مشاعره بشكل أفضل.
  • التشجيع على التعبير غير اللفظي: إذا كان المراهق غير قادر على التعبير بالكلمات، قد يساعده اللجوء إلى الأنشطة مثل الكتابة أو الرسم.

عززوا ثقته بنفسه من خلال الدعم والتقدير:

  • الاعتراف بالإنجازات الصغيرة: حتى إذا كانت التغيرات العاطفية صعبة، احرص على مكافأة المراهق عندما يظهر سلوكًا إيجابيًا أو ينجح في إدارة مشاعره. هذا يعزز شعوره بالقيمة الذاتية.
  • الدعم العاطفي المستمر: عندما يشعر المراهق أنه محاط بدعم من الأهل، يصبح أكثر قدرة على تقبل مشاعره والتعامل معها بشكل إيجابي. حتى في أوقات الغضب أو الارتباك، التذكير له بأنه محبوب ويهمك سيساهم في زيادة ثقته بنفسه.
  • التوجيه بطريقة غير نقدية: بدلاً من الانتقاد، حاول توجيه المراهق بطريقة لطيفة ومرحبة. مثلا، "أفهم أنك تشعر بالغضب، لكن من الأفضل أن نناقش الأمر بهدوء لنفهم أكثر."

باتباع هذه الطرق، يمكن مساعدتهم  في التعامل مع تقلبات مشاعرهم والتعبير عنها بطريقة صحية، مما يسهم في بناء علاقة أقوى وأكثر دعمًا.

تمرين: فكر في موقف كان ابنك غاضبًا فيه. كيف استجبت؟ كيف يمكنك تحسين استجابتك في المستقبل؟

  • الموقف: كان ابنك غاضبًا بسبب عدم تمكنه من الحصول على ما يريد من الأهل أو من نتيجة اختبار مدرسية لم تكن كما توقع.
  • كيف استجبت؟ مثال: في البداية، ربما احاول  أن اشرح  له أن الأمور لا تسير دائمًا كما نرغب، أو أنك انتقدته بشكل غير مباشر بسبب عدم تقديمه أفضل ما لديه.

• كيف يمكنك تحسين استجابتك في المستقبل؟

    • الاستماع أولاً: في المرة القادمة، حاول أن تستمع إليه أولاً بشكل كامل. اعطه فرصة للتعبير عن مشاعره دون مقاطعته أو إصدار حكم مسبق.
    • الاستجابة بهدوء: بدلاً من الرد بشكل سريع أو عصبي، حاول أن تبقى هادئًا وتوجه له كلمات تهدئة مثل: "أفهم أنك غاضب، دعنا نتحدث عن السبب في ذلك."
    • تقديم الدعم: قد يكون من المفيد في المستقبل أن توضح له أن الغضب شعور طبيعي وأنه لا بأس في الشعور به، لكن الأهم هو كيفية التعامل معه. يمكن أن تساعده في التفكير في طرق إيجابية للتعامل مع مشاعره مثل التنفس العميق أو أخذ فترة قصيرة لتهدئة نفسه.
    • التشجيع على حل المشكلة: بدلًا من التركيز على الغضب، حاول أن تحوله إلى فرصة لتعلم كيفية التعامل مع المشكلات. "ما الذي يمكننا فعله الآن لتحسين الوضع؟" أو "كيف يمكننا تجنب الشعور بالإحباط في المرة القادمة؟"

بالتعلم من كل تجربة، تصبحوا قادرين على تقديم دعم أكبر لابنائكم  في التعامل مع عواطفهم بطرق صحية ومثمرة.